ابن بسام
648
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا لائح البرق من أعلامها غسقا * جدّ بالتّحية من حيّا فأحياني طود من العلم والآداب راسية * أصوله وذراه فوق كيوان حرّ الفضائل معسول شمائله * يخصّ من زنة العليا برجحان أحيا أبو الحسن المشهور منصبه * محاسن الدّهر من حسن وإحسان قد كان عتبي موصولا على زمني * حتى طلعت به بدرا فأرضاني وله من أخرى خاطب بها أبا الحسن الحصريّ : ما أفصح لسانك ، وأفسح ميدانك ، وأوضح بيانك ، وأرجح ميزانك ، وأنور صباحك ، وأزهر مصباحك ، أيّها السابق [ 1 ] المتمهّل في ميدان النّبل ، والسّامق [ 2 ] المتطوّل بفضائل الذّكاء والفضل ، أرحتني من غلّ [ 3 ] الهمّ ، فازدهتني أريحيّة ، وأزحتني عن ظلّ الغمّ ، فلاحت لي شمس الأمنية ، بما أطلعته عليّ ، وأنفذته [ 4 ] مكارمك إليّ . فقلت : أعصر الشّباب رجع ، أم كوكب السّعد طلع ، أم بارق الإقبال لمع ؟ كلا واللّه ، إنها لمكرمة فهريّة ، أهدتها [ 5 ] نفس سنيّة ، وهمّة عليّة . إن قلت الوشي الصّنعانيّ فقد نقصتها ، / أو الدّيباج الخسروانيّ فقد بخستها . بلى واللّه ، أرتني زهر الرّبيع في غير أوانه ، وحسن الصّنيع على عدمه في أهل زمانه ، لمحت منه عقد اللآل ، يبقى على أخرى الليال ، فأنت واحد البلاغة الذي لا يجارى ، وفارس الفصاحة الذي لا يبارى . وقد اعتقدت ما به أشرت ، وإيّاه اعتمدت ، لو لاح لي في أفق النّقلة صباح ، أو استقلّ بي في طرق الرحلة [ 6 ] جناح . وكم حاولت [ 7 ] مسالمة النوائب بانقباضي ، ومداراة الدّنيا بتركي لأغراضها وإعراضي ، فإذا الانقباض قد حصّلني في جملة القبض ، والترك للأغراض قد جعلني للنّوب كالغرض ، ولا سلاح إلّا الدّعاء إلى اللّه تعالى في الصّلاح ، ولا جناح إلّا التمني لمن يقول ما عليك جناح ؛ فسبحان من قدر أن أكون لناب النّوب حربا ، وتكون عليّ أيام الزمان إلبا ، أصلى بنار المصائب السّود ، كأنّي
--> [ 1 ] أدباء مالقة : الفارط . [ 2 ] ب م : والشاهق ؛ أدباء مالقة : والسابق . [ 3 ] أدباء مالقة ؛ جوى . [ 4 ] ب م وأدباء مالقة : وأهدته . [ 5 ] ط : أحدثها . [ 6 ] ط : الوصلة . [ 7 ] ط : صاولت .